مجمع البحوث الاسلامية
603
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وفي إجماع القرّاء على رفع « الحطّة » بيان واضح على خلاف الّذي قاله عكرمة من التّأويل في قوله : وَقُولُوا حِطَّةٌ وكذلك الواجب على التّأويل الّذي رويناه عن الحسن وقتادة في قوله : وَقُولُوا حِطَّةٌ أن تكون القراءة في ( حطّة ) نصبا ، لأنّ من شأن العرب إذا وضعوا المصادر مواضع الأفعال وحذفوا الأفعال ، أن ينصبوا المصادر . [ ثمّ استشهد بشعر ] وكقول القائل للرّجل : سمعا وطاعة ، بمعنى أسمع سمعا وأطيع طاعة ، وكما قال جلّ ثناؤه : مَعاذَ اللَّهِ يوسف : 23 ، بمعنى : نعوذ باللّه . ( 1 : 300 ) الزّجّاج : معناه : وقولوا : مسألتنا حطّة ، أي حطّ ذنوبنا عنّا ، وكذلك القراءة ، ولو قرئ ( حطّة ) كان وجهها في العربيّة كأنّهم قيل لهم : قولوا : احطط عنّا ذنوبنا حطّة . فحرّفوا هذا القول ، وقالوا لفظة غير هذه اللّفظة الّتي أمروا بها . وجملة ما قالوا أنّه أمر عظيم سمّاهم اللّه به فاسقين . ( 1 : 139 ) أبو مسلم الأصفهانيّ : معناه : أمرنا حطّة ، أي أن نحطّ في هذه القرية ونستقرّ فيها . ( الفخر الرّازيّ 3 : 89 ) القمّيّ : أي حطّ عنّا ذنوبنا . فبدّلوا ذلك ، وقالوا : ( حنطة ) . ( 1 : 48 ) القفّال : معناه : اللّهمّ حطّ عنّا ذنوبنا ، فإنّا إنّما انحططنا لوجهك وإرادة التّذلّل لك ، فحطّ عنّا ذنوبنا . ( الفخر الرّازيّ 3 : 89 ) الأصمّ : إنّ هذه اللّفظة من ألفاظ أهل الكتاب ، أي لا يعرف معناها في العربيّة . ( الفخر الرّازيّ 3 : 89 ) الإسكافيّ : المسألة الرّابعة في هذه الآية : تقديم قوله عزّ من قائل : وَقُولُوا حِطَّةٌ . . . في سورة الأعراف ، وتأخيره في سورة البقرة عن قوله : وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً . والجواب عن ذلك - ممّا يحتاج إليه في مواضع من القرآن ، في هذه الآية الّتي قصدنا الفرق بين مختلفاتها - وهو أنّ ما أخبر اللّه تعالى به من قصّة موسى عليه السّلام وبني إسرائيل وسائر الأنبياء صلوات اللّه عليهم وسلامه ، وما حكاه من قولهم عزّ وجلّ لهم ، لم يقصد إلى حكاية الألفاظ بأعيانها ، وإنّما قصد إلى اقتصاص معانيها . وكيف لا يكون كذلك ، واللّغة الّتي خوطبوا بها غير العربيّة ، فإذا حكاية اللّفظ زائلة ، وتبقى حكاية المعنى . ومن قصد حكاية المعنى كان مخيّرا بأن يؤدّيه بأيّ لفظ أراد ، وكيف شاء من تقديم وتأخير بحرف لا يدلّ على ترتيب ، كالواو ، ولو قصد حكاية اللّفظ ثمّ وقع في المحكيّ اختلاف لم يجز . فلو قال قائل حاكيا عن غيره : قال فلان : زيد وعمرو ذهبا . . . وكان هذا لفظا محكيّا ، ثمّ قال ثانيا قاصدا إلى حكاية هذه اللّفظة من كلامه : عمرو وزيد ذهبا . . . لم يجز له ذلك ، لأنّه غيّر قوله وأخّر ما قدّمه ، وإن قصد حكاية المعنى كان ذلك مرخّصا له . ( 16 ) الطّوسيّ : [ نقل أقوال بعض المفسّرين كابن عبّاس وقتادة وعكرمة والحسن ثمّ قال : ] وكلّ هذه الأقوال محطّ الذّنوب فيترحّم لحطّة عنها . ( 1 : 263 ) الواحديّ : هي « فعلة » من الحطّ ، وهو وضع الشّيء من أعلى إلى أسفل . يقال : حطّ الحمل من الدّابّة ، والسّيل